الشيخ الأصفهاني

108

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

فمندفع بما مر ( 1 ) منا : من أن الغاية - بحسب ظاهر الكلام - حد للنسبة الحكمية بين الموضوع ومحموله ، سواء المحمول هي الطهارة بالفعل ، أو ابقاء الطهارة وبحسب اللب أيضا لا موجب لكونها قيدا للموضوع ، فلا يلزم الجمع بين التجريد والتقييد ، وسيجئ إن شاء الله تعالى ( 2 ) بعض الكلام في الغاية . ومن الله الهداية . وأما الاحتمال الثالث : وهو الجمع بين الطهارة الواقعية ، والطهارة الاستصحابية ، والطهارة بالقاعدة ، فقد شيد بنيانه ومهد أركانه شيخنا الأستاذ ، العلامة رفع الله مقامه في تعليقته المباركة على الرسائل ( 3 ) . ومحصله : أن الرواية بعمومها الافرادي تدل على طهارة كل شئ واقعا ، لان الموضوع هو الشئ الذي يكنى به عن الأعيان الخارجية من دون تقيده بشئ في ظاهر الكلام ، فهو على حد سائر الأحكام المرتبة على الموضوعات الواقعية ، فيكون حجة على طهارة كل شئ بنحو ضرب القاعدة ، وإعطاء الحجة ، حتى يكون مرجعا بعد تخصيصه بالنجاسات الذاتية والعرضية . وباطلاقها الأحوالي - الشامل لحالة كون الشئ مشكوك الطهارة والنجاسة - تدل على طهارة المشتبه ظاهرا ، وهو مفاد قاعدة الطهارة ، فموضوعها يتم بالاطلاق ، لا من ناحية الغاية ، ليلزم بعض المحاذير المتقدمة وبغايتها - الدالة على الاستمرار من حيث ذاتها ، وعلى كونه ظاهرا ، من حيث كونها علما بالنقيض - تدل على الحكم باستمرار الطهارة الواقعية الثابتة في المغيى تعبدا وهو عين الاستصحاب . فالمغيى بعمومه متكفل للطهارة الواقعية ، وباطلاقه متكفل للطهارة الظاهرية ، ولغاية بنفسها متكفلة لاستمرار الطهارة الواقعية ، فلا يلزم استعمال قوله عليه

--> ( 1 ) تقدم ص 97 . ( 2 ) ص 103 . ( 3 ) في ذيل حديث ( كل شئ طاهر . . . ) ص 185 .